المبتدأ والخبر
1) تعريف المبتدأ والخبر
أ/ المبتدأ:
يعرف ابن يعيش المبتدأ بقوله:
"اعلم أن المبتدأ كل اسم ابتدأته وجردته من العوامل اللفظية للأخبار عنه،
والعوامل اللفظية هي أفعال وحروف تختص بالمبتدأ والخبر فأما الأفعال فنحو كان وأخواتها
والحروف نحو أن وأخواتها وما الحجازية، وإنما اشرط أن يكون مجردا من العوامل
اللفظية لأن المبتدأ شرطه أن يكون مرفوعا وإذا لم يتجرد من العوامل تلعبت به
فرفعته تارة ونصبته أخرى نحو كان زيدٌ قائما، وان زيدا قائم، وما زيد قائما، وظننت
زيدا قائما، وإذا كان كذلك خرج عن حكم المبتدأ والخبر إلى شبه الفعل
والفاعل".[1]
المبتدأ اسم مرفوع تبتدئ به الجملة، فإذا دخلت
عليه الأفعال الناقصة والنواسخ تلعبت به في حركته الإعرابية، ويصبح اسمها مرفوع أو
منصوب، وخبرها منصوب أو مرفوع.
يقول محمود حسني مغالسة في مؤلفة النحو الشافي
الكامل: "المبتدأ اسم صريح أو مصدر مؤول يبدأ به الكلام، ولذلك يسمى مبتدأ أي
مبتدأ به الكلام".[2]
يسمى المصدر المؤول الذي يبدأ به الكلام مبتدأ،
فالمبتدأ قد يكون اسما وقد يكون مصدرا.
ب/ الخبر:
يعرف محمود حسني مغالسة الخبر بقوله:
"الخبر هو الكلام الذي يتم فائدة مع المبتدأ وحكمه الرفع كحكم المبتدأ".[3]
بما أن الخبر كلام فإنه قد يكون اسما مرفوعا،
وقد يكون فعلا، وقد جملة مبنية في محل رفع خبر، وهو بذلك سواء كان اسما أو فعلا أو
جملة فإنه فائدة مع المبتدأ.
قد ورد تعريف الخبر في كتاب تيسير قواعد
النحو للمبتدئين بأنه "هو الجزء الذي يكمل الجملة مع المبتدأ ويتمم
معناها، ويحصل به مع المبتدأ تمام الفائدة".[4]
وهو القول المرفوع المسند إلى المبتدأ ليتمم به فائدته، وبالتالي فالخبر حكم على
المبتدأ.[5]
وفي معالم اللغة العربية الكبرى نجد: يشكل المبتدأ والخبر ركني الجملة الاسمية،
والتي يسند فيها الخبر إلى اسم معرفة، بغاية الأخبار عنه كقولنا: العلم نافع، خالد
شجاع، صوت البلبل مطرب.[6]
الخبر هو المسند إلى المبتدأ، وهو اسم مرفوع،
ويتمم مع المبتدأ معنى الجملة، وبالتالي يكمل فائدته، ويكون حكم عليه.
2) حالات وجوب تقديم المبتدأ على الخبر وحالات وجوب تقديم الخبر على
المبتدأ:
أ/ حالات
وجوب تقديم المبتدأ على الخبر:
وجوب
تقديم المبتدأ عن الخبر:
قال الدكتور محمود احمد نحلة: «المسند
إليه سابق في الترتيب على المسند، وهذا هو الأصل فيما يرى النحاة».[7] وقد
ورد في كتاب النحو الشافي الشامل أن: «هناك مواطن لا يجوز للخبر أن يتقدم فيها
على المبتدأ فيجب أن يبقى المبتدأ في الصدارة».[8] ومن هذه
الحالات نجد:
1.
أن يكون كل من
المبتدأ والخبر معرفة أو نكرة صالحة لجعلها مبتدأ، ولا دليل على المبتدأ أو الخبر
وذلك نحو: عُمرُ الخليفة الثاني. فالمبتدأ والخبر هنا معرفتان "عمر" مبتدأ
معرفة و"الخليفة خبر معرفة فلو قدمت وقلت: الخليفة الثاني عمر. لظن المخاطب
أن: "الخليفة" مبتدأ و عُمرُ : خبراً، إذ لا دليل لديه على أن الخبر
مقدم على المبتدأ.[9]
إذا كان كل من المبتدأ والخبر معرفة، فدائما المبتدأ هو السابق.
2.
أن يكون الخبر
فعلاً يرفع ضمير مستترا يعود على المبتدأ نحو: المطر انهمر.[10]
3.
أن يكون الخبر
محصوراً فيه بإنما، نحو: إنما المتنبي شاعر.[11]
4.
أن يكون
المبتدأ متصلاً بلام الابتداء، نحو: لأنت كريم الخلق.[12]
5.
أن يكون المبتدأ
من الألفاظ التي لها الصدارة في الكلام كأسماء الاستفهام، نحو: ما عندك؟ من في
الجامعة؟.[13]
هذه
هي الحالات التي يجب ان يتقدم فيها المبتدأ ويتأخر فيها الخبر، أما الآن سنرى
الحالات التي يجب ان يتأخر فيها الخبر ويتقدم فيها المبتدأ.
ب/
حالات وجوب تقديم الخبر على المبتدأ:
يتقدم الخبر
على المبتدأ في الحالات التالية:
1.
أن يكون شبه
جملة والمبتدأ نكرة نحو:﴿وَعَلَيٰ أَبْصٰرِهِمْ غِشَٰوَة﴾) البقرة: 06(.[14]
2.
إذا اتصل
بالمبتدأ ضمير يعود على شيء في الخبر، مَعَ المؤمن ربُّهُ، ربه: مبتدأ مرفوع مؤخر
وجوباً لاشتماله على الضمير الذي يعود على المؤمن.[15]
3.
أن يكون الخبر
محصوراً في المبتدأ، نحو: ما خالق
الا الله.[16]
4.
أن يكون الخبر
من الألفاظ التي لها الصدارة، كاسم الاستفهام أو المضاف إلى اسم الاستفهام، نحو: كيف حالك؟ ابن من انت؟.[17]
هذه هي الحالات التي يتقدم فيها الخبر
على المبتدأ وجوبا.
[1] ينظر موفق الدين يعيش ابن
علي بن يعيش، شرح المفصل، ج1، إدارة الطباعة المنيرية، مصر، 1720م، ص83.
[2] ينظر محمود حسني مغالسة،
النحو الشافي الكامل، ص219.
[3] ينظر محمود حسني مغالسة،
النحو الشافي الكامل، ص228.
[4] ينظر مصطفى محمود الازهري،
تيسير قواعد النحو للمبتدئين، دار العلوم، مصر، ط3، 2011، ص 169.
[5] عبد القادر محمد مايو، تد
زهير مصطفى يازجي، معالم اللغة العربية الكبرى، علم النحو العربي )المبتدأ والخبر(، دار القلم العربي، ص170.
[6] المرجع نفسه، ص2.
[7] محمود احمد نحلة، مدخل إلى
دراسة الجملة العربية، ص92.
[8] المرجع
نفسه، محمود حسني مغالسة، ص237.
[9] محمود
حسني مغالسة، النحو الشافي الكامل، ص237.
[10] المرجع نفسه، ص239.
[11] المرجع نفسه، ص239.
[12] المرجع نفسه، ص239.
[13] المرجع نفسه، ص239.
[14] المرجع نفسه، ص240.
[15] المرجع
نفسه، ص240.
[16] محمود
حسني مغالسة، النحو الشافي الكامل، ص241.
[17] المرجع نفسه، ص241.
تعليقات
إرسال تعليق