الجملة والكلام والفرق بينهما
الجملة والكلام والفرق
بينهما:
لقد اجتهد الباحثون العرب وغيرهم على
تحديد مفهوم الجملة، وقدموا عددا ضخما من التعريفات، نجدها الآن بكميات هائلة
جدا، وقبل ان نشرع في تعريف الجملة، سنحاول تعريف الكلام أولا، لما ورد فيه من
نقاط تشابه بينه وبين الجملة،
تعريف
الكلام:
قد ورد في كتاب شرح الحدود في النحو أن الكلام لغة: "يطلق على
الخط والإشارة المفيدين، وما يفهم من حال الشيء، والتكليم الذي هو المصدر وإطلاقه
على هذه الأربعة مجاز وعلى ما في النفس من المعاني التي يعبر عنها، وعلى اللفظ
المركب مطلقا".[1]
فلفظة "الكلام" تطلق على تلك المعاني الموجودة في النفس، وعلى
اللفظ المركب أو الجمل والعبارات المركبة من ألفاظ لها معنى. أما في الاصطلاح
نجد أن الكلام: "هو اللفظ المفيد فائدة يحسن السكوت عليها".[2]
تعريف
الجملة:
فيما يخص الجملة، فقد ورد في كتاب
مدخل إلى دراسة الجملة العربية للدكتور محمود أحمد نحلة أن: «لم يعرف سيبويه
الجملة ولا وردت في كتابه مصطلحا، وإنما وردت في عدة مواضع منه بمعناها اللغوي، وقد تردد في كتابه ذكر مصطلح الكلام كثيرا بمعان مختلفة، فهو يستخدمه
بمعنى الحديث وبمعنى النثر، وبمعنى اللغة، وبمعنى الجملة أيضا، تقول اولركه
موزل U.Mosel: إذا تتبعنا المواضع التي استخدم فيها سيبويه الكلام بمعنى الجملة
فإننا لا نستطيع أن نستنبط منها تعريفا دقيقا للجملة».[3] من هذا القول يتبين لنا ان
سيبويه نفسه لم يقدم تعريفا دقيقا لمصطلح الجملة، فهو يستخدم مصطلح الكلام بمعنى
الجملة.
التعريفات
المرادفة للجملة والكلام
-
ورد
أيضا في كتاب بناء الجملة العربية لمحمد حماسة: "أن أبو الفتح ابن جني
يعرف الكلام بأنه كل لفظ مستقل بنفسه مفيد لمعناه، وهو الذي يسميه النحاة الجمل".[4] وقد سوى عبد القاهر
الجرجاني )ت471ه( بين الكلام والجملة فقال: "اعلم أن الواحد من الاسم والفعل
والحرف يسمى كلمة، فإذا ائتلف منها اثنان فأفادا، نحو «خرج زيد»، سمى كلاما، وسمى
جملة".[5]
من هذا التعريف يتبين أن الجرجاني من ناحية الإفادة لا يفرق بين الجملة والكلام،
فهو يرى حين تجمع كلمة مع كلمة فتفيد، تسمى كلاما وتسمى جملة، مثلا: سنجمع الفعل
«استيقظ » مع الاسم «محمد» تصبح «استيقظ محمد»، وهذا ما نسميه جملة وكلاما، من
تعريف الجرجاني.
وقد قدم أبو البقاء العبكرى )ت616ه( أدلة متعددة ليبرهن على أن الكلام عبارة عن
الجملة المفيدة فائدة تامة، وأنه لفظ يعبر بإطلاقه عن الجملة المفيدة، وأن هذا قول
جمهور النحاة.[6]
فأبو البقاء يرى الجملة المفيدة تمام الفائدة تسمى الكلام.
التعريفات
التي تفرق بين الكلام والجملة:
بعدما ذكرنا التعريفات المرادفة للجملة والكلام، سنذكر تعريفات أخرى تفرق
بينهما "فإن شرط الكلام الإفادة ولا يشترط في الجملة أن تكون مفيدة وإنما
يشترط فيها إسناد سواء أفاد أم لم يفد فهي اعم من الكلام، إذ كل كلام مفيد وليس كل
جملة مفيدة".[7] انطلاقا من هذا القول نجد
أن الشرط الأول والأخير في الكلام أن يكون مفيدا، ويفيد، أما الجملة فالشرط الأول فيها
أن يكون فيها إسنادا، ولا يهم أن تكون مفيدة أو غير مفيدة. ذلك لأن «الإسناد»
الذي يوجد في الجملة قد يكون أصليا في تركيب مقصود لذاته، أو أصليا في تركيب غير
مقصود لذاته، وأما الإسناد في «الكلام» فلابد أن يكون أصليا في تركيب مقصود لذاته
فحسب.[8] هذا التعريف يُكمل التعريف
الذي سبق، فالإسناد يكون في كل من الجملة والكلام، وإذا كان أصليا في تركيب مقصود
لذاته يسمى جملة ويسمى أيضا كلام، فالاختلاف إذن بين الجملة والكلام هو النوع
الثاني من الإسناد والذي هو أصليا في تركيب غير مقصود لذاته يسمى جملة لا كلام.
وإذا أردنا تعريف الإسناد الأصلي نقول مثلما قال فاضل صالح السمرائي: «وهو
ما تألف منه الكلام أي إسناد الفعل إلى الفاعل وإسناد الخبر إلى المبتدأ".[9]
أي يقصد بالإسناد الارتباط بين عمدتا الكلام وهما المسند والمسند إليه )الفعل+الفاعل أو نائب
فاعل، أو المبتدأ+الخبر(.
وإذا أردنا أن نبين الفرق بين الجملة والكلام "يتضح ذلك عندما ننظر في مثل
هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّة مِّن مَّاء﴾[10] فإن
فيها نوعين من الإسناد أحدهما أصلي مقصود لذاته وهو ذلك الذي بين لفظ الجلالة
المبتدأ، والخبر، وهو جملة ﴿خَلَقَ كُلَّ دَابَّة مِّن مَّاء﴾، والآخر أصلي
ولكنه في تركيب غير مقصود لذاته وهو الذي بين الفعل «خلق» والضمير المستتر فيه،
والفعل وفاعله معا خبر المبتدأ، فالآية على هذا يمكن ان يقال عنها إنها كلام،
لأنها تضمنت إسنادا أصليا مقصودا لذاته، ويمكن أن يقال عنها أنها جملة لأنها تضمنت
إسنادا أصليا، وأما جملة الخبر ﴿خَلَقَ كُلَّ دَابَّة مِّن مَّاء﴾، فلا
يقال عنها أنها «كلام» لأن الإسناد فيها غير مقصود لذاته، بل يقال عنها أنها جملة
فحسب».[11] هذا التحليل يبين الفرق
بين الكلام والجملة من خلال الآية الكريمة، فإن كان الفاعل ضمير مستتر في الفعل
فإن الإسناد يكون أصليا ولكن غير مقصود لذاته، وبالتالي فهو جملة، وان كان الفعل
وفاعله ظاهر هنا يكون الإسناد أصليا مقصود لذاته وبالتالي فهو جملة وكلام في نفسه
الوقت.
ورد في كتاب النحو الشافي الشامل لمحمود حسني مغالسة ان:
"الجملة كلام يتركب من كلمتين أو أكثر
ويفيد معنى، وهي نوعان: جملة فعلية وجملة اسمية".[12]
هذا التعريف يعتبر كل جملة كلام لأن "الجملة أعم من الكلام"[13]،
وتتركب من كلمتين )مسند+مسند إليه(، أو أكثر من
كلمتين )مسند+مسند
إليه+جار ومجرور أو مضاف ومضاف إليه أو مفعول
به... ، وبما أنها كلام فلابد لها من معنى،
انواع
الجملة:
هي نوعان كما قال محمود حماسة عبد اللطيف في مؤلفه العلامة الإعرابية في الجملة بين القديم والحديث: «ومن الواضح أن أسس تقسيم النحاة للجملة تحصرها في نوعين اثنين هما الجملة الاسمية، والجملة الفعلية»
[1] عبد الله بن أحمد الفاكهي،
شرح كتاب الحدود في النحو، تح المتولي رمضان أحمد الدميرى، دار التضامن، القاهرة،
1988م، ص57.
[2] فاضل صالح السمرائي،
الجملة العربية تالىفها وأقسامها، دار الفكر، الأردن، ط2، 2007م، ص10.
[3] ينظر محمود أحمد نحلة،
مدخل إلى دراسة الجملة العربية، ص17.
[4] ينظر محمد حماسة، بناء
الجملة العربية، ص23.
[5] ينظر بناء الجملة العربية،
محمد حماسة، ص23.
[6] ينظر المرجع نفسه، ص23.
[7] فاضل صالح السمرائي،
الجملة تالىفها وأقسامها، ص12.
[8] ينظر المرجع نفسه، محمد
حماسة، ص24.
[9] ينظر المرجع نفسه، فاضل
صالح السمرائي، ص25.
[10] سورة النور، الآية 43.
[11] ينظر محمد حماسة عبد
اللطيف، بناء الجملة العربية، ص24-25.
[12] ينظر محمود حسني مغالسة،
النحو الشافي الشامل، دار المسيرة، عمان، ط3، 2013م، ص26.
[13] ينظر المرجع نفسه، محمد
حماسة عبد اللطيف، ص24.
تعليقات
إرسال تعليق