المضاف اليه والإضافة

 

المضاف إليه:

  يرى محمود أحمد نحلة أن المضاف إليه   قد يرد متضاما مع عنصر رئيسي في الإسناد هو المسند إليه  أو المسند وهو لذلك من كماله، ومن ثم يجوز لنا أن نتحدث عن تركيب إضافي يقع ركنا في الإسناد، وقد يرد متضاما مع عنصر فرعي في الجملة فيكونان عندئذ وحدة تركيبية تقوم بوظيفة العنصر الفرعي في الجملة.[1]

  ومن هذا القول يتضح ان الإضافة نوعين، قد تكون تابعة لأحد ركني الإسناد )المبتدأ أو الخبر(، وقد تكون مرتبطة مع العناصر الاخرى الفرعية في الجملة.

أ/ تعريف الاضافة:

 الإضافة ورد تعريفها في نحو اللغة العربية ان: « الإضافة هي نسبة تقليدية بين اسمين، توجب جر الاسم الثاني أبدا، نحو: هذه سيارة أخي، وهذا قيس حرير، وهذا صديق الطفولة».[2] وفي تعريف آخر للإضافة: «هي إسناد اسم إلى اسم آخر لتحصل فائدة في المعنى، أو في اللفظ».[3] أي ان الإضافة تكون بإضافة اسم إلى اسم آخر، ولا تكون من خلال اسم وفعل.

  في كل من كتاب تيسير قواعد النحو للمتدئين والنحو الشافي الشامل أن للإضافة قسمان أو نوعان:

üالاضافة المعنوية:

  قد ورد في كتاب مدخل إلى دراسة الجملة العربية أن: «ذكر النحاة أن الإضافة المحضة أو المعنوية تتضمن معنى حرف جر من الحرفين هما اللام، ومن وزاد بعضهم في».[4] ما ورد في هذا الكتاب يؤكده محمد بن صالح العثيمين في تعريفه للإضافة المعنوية: "هي إسناد اسم لآخر على تقدير «من» أو «اللام» أو «في»، وهي تفيد المضاف وتكسبه أما «تعريفا» وذلك إذا كان المضاف إليه  معرفة، مثل: «رسالة محمد»، أو «تخصيصا» وذلك إذا كان المضاف إليه  نكرة، مثل: «كتاب فقه»".[5] ويقدم تحليلا للأمثلة التي جاءت في قوله، فيقول: «فلو نظرنا في المثال الأول وجدنا أن كلمة «رسالة» نكره تحتاج إلى معرف، أو مخصص، فلما أضيفت إلى معرفة وهو )محمد( تعرفت به، وأما في المثال الثاني فكلمة )كتاب( أيضا نكرة ولكنها لما أضيفت إلى نكرة أخرى وهي )فقه( اكتسبت  تخصيصا».[6]

   يتبين من هذا القول أن الإضافة المعنوية في الجملة الاسمية تكون بتقدير«من»، أو بتقدير «اللام» أو بتقدير «في»، في الإسناد الاسم للأخر.

  بينما نجد  محمود حسني مغالسة يعرفها، ويضيف لها تقدير «الكاف» التي لم يذكرها محمد بن صالح العثيمين،  وفي هذا الصدد يقول: «ويقال لها المحضة وهي إضافة حقيقية تكسب المضاف معنى معينا، فإما أن تكسبه تعريفا وذلك إذا كان المضاف إليه  معرفة، نحو قولك: زاد الرحلة، قول الحكام، واما ان تكسبه تخصيصا، وذلك نحو قولك: كتاب التاريخ حكم قاض»، وتكون هذه الإضافة على تقدير حرف من أربعة أحرف: الحرف الأول: «اللام» نحو: كتاب صديق، أي كتاب لصديقه، الحرف الثاني «من» نحو: باب حديد أي باب من حديد، الحرف الثالث «في» سفر الليل أي سفر في الليل، الحرف الرابع «الكاف» نحو: ذهب الأصيل أي ذهب كالأصيل».[7]

  الإضافة المعنوية في الجملة الاسمية يكون تقديرها على هذه الحروف )«الكاف»، «اللام»، «من»، «في»، في الجملة الاسمية كما قال محمود حسني مغالسة.

ü الإضافة اللفظية:

  يعرفها  محمد بن صالح العثيمين بقوله: "هي التي ليس لها فائدة من جهة المعنى ولا تكسب المضاف تعريفا ولا تخصيصا، ولكن يكون الغرض منها تخفيف اللفظ بما يحذف عند الإضافة وهو )التنوين  -نونا المثنى والجمع(، مثل: «هذا كريم الخلق»، «محمد عادل الحكم» فلو تأملنا المثال الأخير مثلا: فلن تجد في الإضافة فائدة معنوية إذ لو حذفت كلمة «الحكم» لما حدث تغيير يذكر، ولكن الفائدة التي عادت على المضاف هنا من الإضافة لفظية هي التخفيف من التنوين الذي حذف من جراء الإضافة، إذ أصل التركيب «محمد عادل الحكم»".[8]

  الإضافة اللفظية في الجملة الاسمية تكون في المشتقات، وتأتي لتخفف التنوين، ولو حذفناها لا يحدث تغيير يذكر.

  قال عنها محمود احمد نحلة: «ترد اضافة الوصف إلى معموله»، وهذا ما قاله محمود حسني مغالسة حين عرفها: «ويقال لها غير المحضة، وهي ما يغلب أن يكون فيها المضاف وصفا يدل على الحدوث في زمن الحال أو المستقبل أو الدوام، أي مشبها للفعل المضارع في العمل والدلالة الزمنية، وتكاد تنحصر في المشتقات، اسم الفاعل، اسم المفعول، والصفة المشبهة التي تخلو من الشروط السابقة في الإضافة المعنوية، وتكاد تنحصر في الأسماء المبهمة، فمثال الصفة المشبهة نحو: حسن السيرة من يحافظ على سمعه».[9]

  يتبين من هذا القول ان الإضافة اللفظية تكون عبارة عن المشتقات واسم الفاعل والصفة المشبهة واسم المفعول مع مضاف معها واصفا لها.

ب/ أحكام الإضافة:

  وهذه الأحكام ذكرها أحمد محمود نحلة في طبيعة الصلة بين المضاف والمضاف إليه.

ü  حكم «الـ» التعريف:

  قال محمود احمد نحلة: "يرد المضاف نكره دائما، وان تكرر، والمضاف إليه  نكرة ومعرفة».[10] وهذا ما أكده محمود حسني مغالسة حيث قال: "لا يجوز أن تدخل «الـ» التعريف على المضاف إضافة معنوية وإنما تدخل على المضاف إليه  فقط، إذا كان للمضاف نكرة قبل الاضافة، نحو: )غلام الخليفة(، )حارس البستان(، وأما في الإضافة اللفظية فيجوز دخول «الـ» على المضاف بالشروط التالية: أن يكون مثنى، نحو: )المناصرا علي(، وأن يكون جمع مذكر سالم، نحو: )الناصرو علي(، وان يكون مضاف إلى ما فيه «الـ» نحو: )الناصر المظلوم(، أو إلى اسم المضاف إلى ما فيه «الـ» نحو: )القاطع راسِ الجاني(، أو إلى اسم المضاف إلى ضمير ما فيه «الـ» نحو: )القاطع راسِ عدوه(، وإذا كان المضاف إليه  نكرة في الإضافة اللفظية وأردت ان تعرف المضاف فيجب ان تعرف الاثنين، فتقول: )الجعد الشعر(، )الحسن السيرة(، )المعسول الكلام،( وأما إذا أردت أن تعرف المضاف إليه  فليس واجبا ان تعرف المضاف".[11]

  حكم «الـ» في الجملة الاسمية، يجوز أن تكون في المضاف إليه، اما في المضاف، اما في المضاف فلا يجوز ان تكون فيه في الإضافة المعنوية، وأما في الإضافة اللفظية فيجوز ان تدخل عليه ولكن بشروط الستة التي ذكرها محمود حسني مغالسة في القول الذي سبق.

ü  حكم الفصل بين المضاف والمضاف إليه:

  يقول أحمد محمود نحلة: «الاتصال قوي بين المتضافين، فلا فاصل بينهما».[12] ونجد محمود حسني مغالسة يؤكد هذا القول بقوله: «لا يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه  على الأغلب إلا في حالتين: القسم نحو: هذا قول - والله – ابيك، وشبه الجملة في الجملة الفعلية».[13]

  يتبين من هذا القول ان العلاقة قوية بين المضاف والمضاف إليه  في الجملة الاسمية، ولا يجوز الفصل بينهما الا في حالة القسم أو شبه الجملة.

ü  حكم الحالة الإعرابية:

  قال محمود احمد نحلة: «لزوم المضاف إليه  حالة اعرابية واحدة هي الجر».[14] وهذا ما اكده محمد بن صالح  العثيمين حين قال: «المضاف إليه  لا بد أن يكون مجرورا، ولكن قد يكون الجر ظاهرا، مثل: )كتاب علمٍ(، وقد يكون محليا وذلك إذا كان المضاف إليه  اسما مبنيا كالاسم الموصول، والضمير».[15]

 الحركة الاعربية للمضاف والمضاف إليه  في الجملة الاسمية هي الجر، حتى في حالة البناء.

ü  حكم التنوين:  

  حسب ما ورد في كتاب محمود احمد نحلة فإن: «حذف التنوين من الاسم المضاف عند الإضافة»،[16] وهذا ما ورد في كتاب النحو الشافي الشامل: «يجب حذف تنوين المفرد إذا وقع مضافا، نحو: )صراع الأجيال سنة الحياة( وحين تزول الإضافة يعود التنوين».[17]

  يظهر من هذا القول أن: في الجملة الاسمية إذا اضفنا مضاف إليه  لاسم فيه تنوين، فيجب حذف التنوين من الاسم المضاف.


 



[1] ينظر المرجع نفسه.

[2] محمد اسعد النادري، نحو اللغة العربية، ص777.

[3] محمد بن صالح العثيمين، تيسير قواعد النحو للمبتدئين، ص293.

[4] محمود احمد، نحلة مدخل إلى دراسة الجملة العربية، ص116.

[5] محمد بن صالح العثيمين، تيسير قواعد النحو للمبتدئين، ص293.

[6] ينظر المرجع السابق، ص294.

[7] ينظر محمود حسني مغالسة، النحو الشافي الشامل، ص447.

[8] ينظر محمد بن صالح العثيمين، تيسير قواعد النحو للمبتدئين، ص294.

[9] ينظر المرجع السابق، محمود حسني مغالسة، ص449.

[10]  ينظر محمود احمد نحلة، مدخل إلى دراسة الجملة العربية، ص115.

[11]  ينظر محمود حسني مغالسة، النحو الشافي الشامل، ص449 -  450.

[12]  ينظر المرجع نفسه، محمود احمد نحلة، ص115.

[13]  ينظر المرجع نفسه، محمود حسني مغالسة، ص 450.

[14]  ينظر محمود احمد نحلة، مدخل إلى دراسة الجملة العربية، ص116.

[15]  ينظر محمد بن صالح العثيمين، تيسير قواعد النحو للمبتدئين، ص295.

[16]  ينظر المرجع نفسه، محمود احمد نحلة، ص116.

[17]  ينظر محمود حسني مغالسة، النحو الشافي الشامل، ص 450.

تعليقات

قواعد صرفية ونحوية

احسن تربية طفلك

الجملة والكلام والفرق بينهما

كيف اكسب حب زوجي