الجملة الاسمية الناقصة -- حذف المبتدأ والخبر وجوبا وجوازا

 

الجملة الاسمية الناقصة: 

  يعرفها المؤلف بقوله: "ونعني بها الجملة التي حذف منها أحد ركني الإسناد".[1]

 الجملة الاسمية الناقصة هي التي ينقصها مبتدأ أو خبر، وهذا ما يسمى بالإسناد الناقص، وهو ما يعرفه فاضل صالح السامرائي بقوله: "وهو ما ذكر فيه احد الطرفين من دون ذكر للطرف الآخر لا لفظا ولا تقديرا وذلك نحو إعمال الوصف الرفع لا لكونه مسندا بل لكونه وصفا".[2] وقد استدل على قوله بمثال من القرآن الكريم فقال: "نحو قوله تعالى: ﴿لَٰهِيَة قُلُوبُهُمْ فقلوبهم فاعل لاسم الفاعل الواقع حالا وهو مسند إليه  وليس له مسند لان الرافع له فضلة وليس عمدة فهذا إسناد ناقص".[3] كما قدم أمثلة أخرى وشرحها "ونحو: )الفائز أخواه حاضر( فأخواه فاعل للفائز الذي هو مبتدآ وخبره «حاضر» فالفائز مبتدأ وهو مسند إليه  وحاضر مسند فهذا إسناد تام، أما «أخواه» فهو فاعل لاسم الفاعل لا لكونه مسندا بل لكونه اسم فاعل، فكل من الفائز وأخواه مسند إليه  غير أن الفائز له مسند وهو الخبر فهو إسناد تام، و«أخواه» ليس له مسند فهو إسناد ناقص.[4] وكذلك إذا كان الفاعل أو نائبه ضميرا مستترا نحو: هو منطلق أو هو طويل أو هو مضروب، ففي كل من: منطلق وطويل ومضروب إسناد ناقص فإن فيهما مرفوعا  مستترا ليس له مسند".[5] "وقد تنبه نحاة العربية إلى جواز الحذف حين يكون في السياق ما يدل على المحذوف حالا أو مقالا، وفي هذا يقول ابن يعيش: «اعلم أن المبتدأ أو الخبر جملة مفيدة، تحصل الفائدة بمجموعهما، فالمبتدأ معتمد الفائدة، والخبر محل الفائدة، فلا بد منهما، إلا أنه قد توجد قرينة لفظية أو حالية تغنى عند النطق بأحدهما،  فيحذف لدلالتها عليه لانت الألفاظ إنما جيء بها لدلالة على المعنى، فإذا فهم المعنى بدون اللفظ جاز ألا تأتي به، ويكون مرادا حكما وتقديرا«".[6]

  ومن هذه الأقوال كلها يتضح انه يجوز حذف أحد طرفي الإسناد في الجملة الاسمية، عندما توجد القرينة اللفظية أو الحالية التي تدل على أحدهما، كي تتم فهم المعنى، وإيصاله على أتم وجه.

1. حذف المبتدأ وجوبا وجوازا:

أ/ حذف المبتدأ وجوبا:

يحذف المبتدأ وجوبا في الحالات التالية:

-  ورد في علم النحو العربي أنه: يجب حذف المبتدأ إذا كان خبره مشعرا بالقسم، مثل، بذمتي لأنصفنَّ المظلوم.[7] مثل ما ورد في النحو الشافي الشامل أنه يحذف في صيغة القسم حينما تقول في ذمتي لأجاهدن، والتقدير: في ذمتي يمين لأجاهدن، «يمين» محذوف وجوبا مبتدأ، وخبره في ذمتي.[8]

- ورد أيضا في علم النحو العربي أنه يجب حذف المبتدأ إذا كان خبره مصدرا نائبا عن فعله، مثل: صبر جميل.[9] كما ورد في النحو الشافي الشامل أن يكون الخبر والمبتدأ مصدرا واحدا ولفظا واحدا من فعل واحد: فمثال "صبر جميل" يقصد به صبري صبر جميل، و«صبري» مبتدأ محذوف وجوبا.[10]

- ورد في علم النحو العربي أنه يجب حذف المبتدأ إذا وقع خبره صفة مقطوعة لإحدى غاية المدح، أو الذم، أو الترحم.[11] وورد في النحو الشافي الشامل يحذف المبتدأ وجوبا في النعت المقطوع إلى الرفع سواء أكان في مدح، أم ذم، أم ترحم، نحو: مررت بالرجل الكريم، «الكريم» أصلها صفة مجرورة للرجل، ولكنها قطعت عنه أي لم تعد تابعة له، فرفعت على انها خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو.[12]

- ورد في علم النحو العربي أنه يجب حذف المبتدأ إذا أخبر عنه بمخصوص المدح أو الدم مع الفعلين الجامدين نعم وبئس، مثل: نعم الصديق الكتاب، بئس الصاحب النمام.[13] كما ورد في النحو الشافي الشامل يحذف المبتدأ وجوبا حين يكون خبره مخصوص، نعم أو بئس القائد صلاح الدين. فـ«صلاح الدين» هو المخصوص الذي نخصه بالمدح من بين القادة، وهو خبر لمبتدأ محذوف وجوبا تقديره: هو.[14]

  بعدما ذكرنا الحالات التي يحذف فيها المبتدأ وجوبا، سنذكر الحالات التي يحذف فيها المبتدأ جوازا.


ب/ حذف المبتدأ جوازا:

 ورد في كتاب النحو الشافي الشامل أن المبتدأ يحذف جوازا في هذه الحالات:

- يحذف جوازا في الجواب عن سؤال، لأن جملة السؤال والجواب ينظر إليهما كأنهما جملة واحدة، فإذا قيل لك: كيف أنت؟ تقول: بخير، أي أنا بخير، فحذفت المبتدأ وأجبت بالخبر وهو: بخير، ولكنه يجوز ل كان تقول: أنا بخير. فتكون أتيت بالمبتدأ والخبر.[15]

- ويحذف جوازا إذا كان في الجملة ما يشير إليه، نحو قوله تعالى: ﴿مَّنْ عَمِلَ صَٰلِحا فَلِنَفْسِهِۦ وَمَنَ اَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ سورة فصلت: الآية 45، أي من عمل صالحا فعمله لنفسه ومن أساء فإساءته عليها، عمله هو المبتدأ المحذوف، وخبره لنفسه، إساءته هو المبتدأ المحذوف، وخبره عليها.[16]

- ويحذف جوازا في نحو قوله تعالى: ﴿سُورَةٌ اَنزَلْنَٰهَا﴾سورة النور: الآية 01، أي هذه سورة أنزلناها، فـ«هذه» مبتدأ محذوف جوازا.[17]

  هذه الحالات التي يحذف فيها المبتدأ جوازا.

2. حذف الخبر وجوبا وجوازا:

أ/ حذف الخبر وجوبا:

  ورد في علم النحو العربي أنه يحذف الخبر وجوبا في هذه الحالات:

- يجب حذف الخبر إذا كان مبتدأ من الألفاظ الصريحة في القسم: مثل: لعمرك، لحقك، لعمرك لأنصفن المظلوم. أي: عمرك قسمي.[18]

- ويجب حذف الخبر إذا دل على كون عام أي قدر موجود أو كائن وكان المبتدأ مسبوقا بحرف الشرط )لولا( ويسمى حرف امتناع لوجود، والمثال: لولا الماء لانعدمت الحياة، أي لولا الماء موجود.[19]

- ويجب حذف الخبر إذا كان المبتدأ متبوعا بواو المصاحبة، والمثال: كل امرئ وعمله.[20]


- ويجب حذف الخبر إذا سدت الحال مسد الخبر ولم يكن للحال وجه آخر من الاعراب.[21]

    بعدما ذكرنا الحالات التي يحذف فيها الخبر وجوبا، سنذكر الحالات التي يحذف فيها الخبر جوازا.

ب/ حذف الخبر جوازا:

  ورد في كتاب النحو الشافي الشامل ان الخبر يحذف جوازا في هذه الحالات:

- يحذف الخبر جوازا إذا دل عليه دليل، وغالبا ما يكون ذلك في الجواب عن السؤال، فيقال لك: من عندك؟ فتقول: صديق، أي عندي صديق، وقد يدل عليه دليل من السياق.[22]

- يحذف أيضا بعد «إذا الفجائية» جوازا، نحو: دخلت فإذا بالمعلم، أي فإذا بالمعلم موجود، فالمحذوف هو خبر المبتدأ «المعلم».[23]



[1] مدخل إلى دراسة الجملة العربية، محمود احمد نحلة، ص 100.

[2] فاضل صالح السمرائي، الجملة العربية تأليفها وأقسامها، ص 26.

[3] المرجع نفسه، ص26.

[4] ينظر المرجع نفسه، ص26.

ينظر المرجع نفسه، ص27.  [5]

[6] ينظر المرجع نفسه، محمود أحمد نحلة، ص101.

[7] ينظر عبد القادر محمد مايو، تد زهير مصطفى يازجي، معالم اللغة العربية الكبرى، علم النحو العربي )المبتدأ والخبر(، ص4.

[8]  ينظر محمود حسني مغالسة، النحو الشافي الشامل، ص228.

[9]  ينظر المرجع نفسه، عبد القادر محمد مايو، ص4.

[10]  ينظر المرجع نفسه، محمود حسني مغالسة، ص228.

[11]  ينظر المرجع نفسه، عبد القادر محمد مايو، ص4.

[12]  ينظر المرجع نفسه، محمود حسني مغالسة، ص227.

[13]  ينظر  المرجع نفسه، عبد القادر محمد مايو، ص5.

[14]  ينظر المرجع نفسه، محمود حسني مغالسة، ص227- 228.

[15]  ينظر محمود حسني مغالسة، النحو الشافي الشامل، ص227.

[16]  ينظر المرجع نفسه، ص227.

[17]  ينظر المرجع نفسه، ص227.

[18]  ينظر عبد القادر محمد مايو، تد زهير مصطفى يازجي، معالم اللغة العربية الكبرى، علم النحو العربي )المبتدأ والخبر(، ص5.

[19]  ينظر المرجع نفسه، محمود حسني مغالسة، ص227.

[20]  ينظر  المرجع نفسه، عبد القادر محمد مايو، تد زهير مصطفى يازجي، ص5.

[21]  ينظر القادر محمد مايو، تد زهير مصطفى يازجي، معالم اللغة العربية الكبرى، ص5.

[22]  ينظر محمود حسني مغالسة، النحو الشافي الشامل، ص233.

[23]  ينظر المرجع نفسه، ص233.

تعليقات

قواعد صرفية ونحوية

احسن تربية طفلك

الجملة والكلام والفرق بينهما

كيف اكسب حب زوجي