النفي والاستفهام
تعريف النفي والاستفهام:
النفي:
النفي من العوارض المهمة التي تعرض لبناء الجملة فتفيد عدم ثبوت نسبة
المسند للمسند إليه في الجملة الفعلية
والاسمية على السواء، فالنفي يتجه في حقيقته إلى المسند، وأما مسند
إليه فلا ينفى، ولذلك يمكن في الجملة
الاسمية أن يتصدر النفي الجملة فيدخل على المبتدأ والخبر معا، ويمكن أن
يتصدر الخبر فحسب بوصفه المسند وذلك إذا كان الخبر جملة، وتكون الجملة المنفية
خبرا عن المبتدأ.[1]
يؤثر النفي في الجملة
الاسمية بتقيد عدم ثبوت نسبة المسند للمسند إليه، وللنفي أدوات سيذكرها محمود احد
نحلة.
قال احمد محمود نحلة:
"وتستخدم له أدوات منها: ليس وما، وكلتاهما لا تغير شيئا في نظام الجملة، بل
تدخل على الجملة الاسمية ذات الترتيب المعتاد، والتي اعيد ترتيبها بتقديم المسند،
دون أن تغير في نظامهما شيئا، وان غيرت «ليس» الحالة الإعرابية للمسند".[2]
من أدوات النفي المذكورة
هي: «ليس» و «ما»، الأداة «ليس» تدخل على الجملة الاسمية فتغير
الحركة الاعربية للمسند، اما من ناحية نظام الجملة فإنها لا تغير شيئا. تغير شيئا
في نظام الجملة. وهذا ما سيؤكده محمد حماسة في كتابه بناء الجملة العربية.
قال محمد حماسة عبد
اللطيف: "عندما تنفى الجملة الاسمية بـ )ليس( يصحب
دخول هذه الأداة تغيير إعرابي في عنصري الجملة الإسناديين، حيث يطلق على المسند
إليه في التحليل النحوي )اسم ليس( ويكون
مرفوعا، ويطلق على المسند )خبر ليس( ويكون
منصوبا، ونصب المسند هو التغيير الواضح عند النفي بـ )ليس(. ويظل
هذا التغيير باقيا لا يتغير حتى مع انتقاض النفي بـ «إلا» أو خروج النفي عن معناه
بمضامة حرف الاستفهام. وقد وردت )ليس( في
الجملة القرآنية تسعا وثمانين مرة، انتقض النفي في مرتين منها بـ «إلا» في قوله تعالى:
﴿لَيْسَ لَهُمْ في الَاخِرَةِ إِلَّا اَلنَّارُ﴾،
وقوله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلِانسَٰنِ إِلَّا مَا سَعى﴾ وفي هاتين
المرتين تقدم الخبر وهو جار ومجرور على
الاسم، فخفي أوضح تغيير إعرابي".[3]
عندما تدخل الأداة «ليس»
على المسند والمسند إليه، يعتبر الأول اسمها
وتكون حركة إعرابه الرفع، و يعتبر الثاني فمن الرفع إلى النصب، اما إذا جاء النفي
مصحوبا بالا فالتغيير الإعرابي سيخفى. اما الأداة الثانية من أدوات النفي «ما»،
يقول عنها محمود احمد نحلة: "تجري «ما» مجرى «ليس» بشروط:
أحدهما: ألا تدخل «الا» على الخبر فيصير مثبتا لا منفيا، الثاني: ألا يتقدم الخبر
على الاسم، الثالث: ألا تدخل عليها «ان الزائدة» لشبيهها بالنافية".[4]
نوعا ما تشبه الأداة «ما»
الأداة «ليس» في النفي، أما الاختلاف الذي يكون بينها فدخول «الا» على
الخبر في حالة النفي بالأداة «ما» يصبح مثبتا لا منفيا، مثل: )ما هذا كتابا( هذه الجملة تنفي الكتاب لكن حينما ندخل «الا»
تصبح )ما هذا الا كتاب(
فنحن هنا اثبتنا بأن هذا كتاب، اما الاختلاف الاخر وهو في تقدم الاسم عن الخبر،
فمثل: )الليل( مظلم في حالة تقديم الخبر )مظلم الليل(، وفي حالة دخول اداة النفي «ما» تصير )ما مظلم الليل(. نجد قول أخر في حالة نفي الجملة الاسمية
بالأداة «ما»: "وتنفى الجملة الاسمية أيضا بـ «ما»، فيكون لها تأثير
إعرابي كالذي يحدثه «ليس» أي يرفع الاسم بعدها، وينصب الخبر. وقد نقل النحاة أن
ذلك خاص بلهجة الحجازيين، وهو مشروط عندهم ببقاء الترتيب الأصلي فلا يتقدم خبرها
على اسمها، وبقاء النفي بها فلا ينتقص بـ «إلا» في خبرها، ولا تأتي )إنْ( بسكون النون فاصلة بينها وبين اسمها. وقد ورد
في القرآن الكريم قوله: ﴿مَا
هَٰذَا بَشَراً﴾ وقوله تعالى: ﴿مَّا
هُنَّ أُمَّهَٰتِهِم﴾ فأثرت «ما» هذا التأثير المروي عن الحجازيين".[5]
ومؤدى هذا أن المتكلم بمستوى اللغة العربية الفصحى حر في إجراء التأثير
الإعرابي بـ )ما( عند
استيفاء شروطها أو عدم إجراءه فيمكنه أن يقول مثلا: «ما محمد قائمًا» بنصب قائم –
و «ما محمد قائمٌ» برفع قائم – فهذان الاستعمالان موجودان في هذا المستوى
ولم يتغلب أحدهما على الآخر. والمعروف أن اللغة المشتركة تغذيها جميع اللهجات،
فيصبح فيها من خصائصها جميعا ما ينصهر في خصائص جديدة لهذا المستوى العام.[6]
وسواء أحدثت «ما» تأثيرا إعرابيا أم لم تحدث فإنها تنفي الجملة الاسمية.[7]
قد تحدث الأداة النافية «ما» تغيرا في الحركة
الإعرابية للمسند إليه وقد لا تحدث، فمثلا
جملة: )حياة خياطة(
جملة اسمية تتكون من مسند ومسند إليه، سندخل عليها الأداة «ما» لننفيها،
فتصبح: )ما حياةً خياطةٌ(
أو تصبح: )ما حياةً خياطةً(،
ففي كلا المثالين جملة منفية صحيحة الرفع والنصب.
الاستفهام:
في
تعريف الاستفهام نجد الدكتور نعمان عبد السميع متولي يقول: "الاستفهام
هو طلب معرفة شيء كان مجهولا".[8]
الاستفهام يقصد به طلب بيان
تفسير المجهول من القول أو الفعل.
في تعريف اخر نجد مصطفى
محمود الأزهري يقول: "هو أسلوب يستعمله المتكلم عندما يريد أن يفسر عن
شيء ما."[9]
فنحن عندما نريد أن ندخل
على الجملة الاسمية الأساسية أسلوب الاستفهام، في هذا المثال الذي يتكون من مسند
إليه ومسند: )القلم اخضر(، نقول: )هل القلم الاخضر؟(، فبعدما كنا في المثال الأول نخبر بأن: القلم
أحضر، صرنا نطلب معرفة أن كان القلم اخضر أو غير ذلك.
يقول محمود أحمد نحلة عن
الاستفهام: "ومن وسائله «هل» و «أي» ويذكر النحاة أن «هل» حرف استفهام موضوع
لطلب التصديق أي أنها استفهام عن حقيقة المسند، ويجاب عنها بنعم أو لا وأما «أي»
فقد ذكر النحاة أنه يستفهم بها عن العاقل وغيره، وأنه يجاب عنها بالتعيين، وأنها
تضاف إلى المعرفة )ما عدا المفرد(
والنكرة".[10]
من وسائل الاستفهام «هل»
وهذا الحرف قد ورد في كتاب معاني الحروف أنه: "من الحروف
الهوامل، وأحد موضعيها تكون استفهاما عن حقيقة الخبر وجوابها «نعم» أو «لا»".[11]
فعندما يريد طفل صغير ان يستفهم على حقيقة لون
كراس، فسيقول لك: )هل
هذا الكراس؟(، فهو الآن ينتظر إجابة «نعم» أو إجابة
«لا»، وبالتالي فسيكون ادخل على المسند والمسند إليه، وسيلة من وسائل الاستفهام
وهي: «هل».
[1] ينظر محمد حماسة عبد اللطيف، بناء الجملة العربية، ص280.
[2] ينظر محمود أحمد نحلة، مدخل إلى دراسة الجملة العربية، ص111.
[3] ينظر
محمد حماسة عبد اللطيف، بناء الجملة العربية، ص293.
[4] ينظر محمود احمد نحلة،
مدخل إلى دراسة الجملة العربية، ص113.
[5] بناء
الجملة العربية، محمد حماسة عبد الطيف، ص294-295.
[6] المرجع
نفسه،،محمد حماسة عبد اللطيف، ص295.
[7] المرجع نفسه، ص295.
[8] ينظر نعمان عبد السميع
متولي، مكونات الجملة والاسلوب في اللغة العربية )دراسة تطبيقية(، دار العلم والايمان، دسوق، ط1، 2014م، ص149.
[9] ينظر مصطفي محمود الازهري،
تيسير قواعد النحو للمبتدئين، ص334.
[10] ينظر
محمود احمد نحلة، مدخل إلى دراسة الجملة العربية، ص114.
[11] ينظر
ابي الحسن علي بن عيسى الرماني، تح عبد الفتاح اسماعيل شلبي، معاني الحروف، ص102.
تعليقات
إرسال تعليق