مفهوم التواصل ومظاهره، القدرة التواصلية، الكفاءة التواصلية، وأهمية الجملة الاسمية وعلاقتها بالعملية التواصلية
بسم الله الرحمن الرحيم،
والصلاة والسلام على حبيبنا الصادق الامين الذي بلغ الرسالة وحفظ الامانة سيدنا
محمد صلى الله عليه وسلم، اما بعد:
في هذا المقال سنتعرف على مفهوم التواصل ومظاهره
وعلاقاتها بالجملة الاسمية لنتوصل في الأخير إلى أهمية الجملة الاسمية في العملية
التواصلية.
1) مفهوم التواصل:
التواصل هو حقيقة التفاعل الفكري واللغوي بين وجود
الذات )انا(، ووجود
الاخر )انت وهو(، وبين هذا وذاك والمجتمع )نحن وانتم...(.[1]
التواصل يكون بين اثنين أو اكثر، ويكون اما
تواصلا بالكلام أو تواصلا بطرائق اخرى، وفي كلتا الحالتين توجد رسالة يرسلها
المرسل ليستقبلها المتلقي، والتواصل بالكلام، هو عبارة عن رسالة تحتوي على جمل
مفيدة قد تكون جملا اسمية أو جملا فعلية، يرسلها المتكلم بقصد ايصالها للسامع.
2) مظاهر التواصل:
للتواصل
عدة مظاهر، نذكر منها:
أ/
المظهر العقلاني: يبرز المظهر العقلاني طبيعة العلاقة
التي تجمع بين المتكلم والمخاطب.[2]
ب/
المظهر التوجيهي: يعكس النشاط الذي يقوم به المتكلم
اهزاء مخاطبه، أما بتوجيهه إلى أمر إليه، أو باستفهامه عن شيء من الأشياء.[3]
ج/
المظهر الإخباري: يقوم بإبراز معارف المتكلم التي يسوقها إلى مخاطبه
على سبيل الأخبار.[4]
د/
المظهر التعبيري والانفعالي يعكس قدرة المتكلم على التعبير عن
مشاعره، وعلى اثارة مشاعر مخاطبه.[5]
الرسالة التي يرسلها المتكلم إلى المخاطب، تكون
رسالة تحتوي على جمل أو جملة على الاقل، وهذه الجملة قد تكون اسمية، كقوله تعالى: »وكان الله عليما حكيما«.[6]
فالله تعالى يوصل لعباده فكرة بأنه تعالى هو العليم الحكيم، وكل شيء يفعل في السر
أو العلانية فهو به عليم، و بالتالي تكون هذه الجملة جملة اسمية، لما فيها من مسند
إليه »الله«، و مسند
هو »عليم«. بالتالي
المظهر الاخباري في هذه الآية يبرز معرفة الله تعالى للكون من خلال كلامه الذي
احتوى على جملة اسمية.
3) بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على حبيبنا الصادق الامين الذي بلغ الرسالة وحفظ الامانة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، اما بعد:
في هذا المقال سنتعرف على مفهوم التواصل ومظاهره
وعلاقاتها بالجملة الاسمية لنتوصل في الأخير إلى أهمية الجملة الاسمية في العملية
التواصلية.
1) مفهوم التواصل:
التواصل هو حقيقة التفاعل الفكري واللغوي بين وجود
الذات )انا(، ووجود
الاخر )انت وهو(، وبين هذا وذاك والمجتمع )نحن وانتم...(.[1]
التواصل يكون بين اثنين أو اكثر، ويكون اما
تواصلا بالكلام أو تواصلا بطرائق اخرى، وفي كلتا الحالتين توجد رسالة يرسلها
المرسل ليستقبلها المتلقي، والتواصل بالكلام، هو عبارة عن رسالة تحتوي على جمل
مفيدة قد تكون جملا اسمية أو جملا فعلية، يرسلها المتكلم بقصد ايصالها للسامع.
2) مظاهر التواصل:
للتواصل
عدة مظاهر، نذكر منها:
أ/
المظهر العقلاني: يبرز المظهر العقلاني طبيعة العلاقة
التي تجمع بين المتكلم والمخاطب.[2]
ب/
المظهر التوجيهي: يعكس النشاط الذي يقوم به المتكلم
اهزاء مخاطبه، أما بتوجيهه إلى أمر إليه، أو باستفهامه عن شيء من الأشياء.[3]
ج/
المظهر الإخباري: يقوم بإبراز معارف المتكلم التي يسوقها إلى مخاطبه
على سبيل الأخبار.[4]
د/
المظهر التعبيري والانفعالي يعكس قدرة المتكلم على التعبير عن
مشاعره، وعلى اثارة مشاعر مخاطبه.[5]
الرسالة التي يرسلها المتكلم إلى المخاطب، تكون
رسالة تحتوي على جمل أو جملة على الاقل، وهذه الجملة قد تكون اسمية، كقوله تعالى: »وكان الله عليما حكيما«.[6]
فالله تعالى يوصل لعباده فكرة بأنه تعالى هو العليم الحكيم، وكل شيء يفعل في السر
أو العلانية فهو به عليم، و بالتالي تكون هذه الجملة جملة اسمية، لما فيها من مسند
إليه »الله«، و مسند
هو »عليم«. بالتالي
المظهر الاخباري في هذه الآية يبرز معرفة الله تعالى للكون من خلال كلامه الذي
احتوى على جملة اسمية.
3) أهمية الجملة الاسمية وعلاقتها بالعملية التواصلية:
للجملة الاسمية أهمية كبيرة في
العملية التواصلية فالجملة الاسمية تساعد كثيرا في فهم
الرسالة "فقد تم تحديد موضوع نظرية التواصل باعتبارها بحثا
تأملياً في: "المميزات الخاصة في كل نظام من العلامات مستعمل بين كائنين
(حيين أم تقنيين) يهدف إلى غايات تواصلية، ويقتضي هذا التعريف أطرافاً مكونة تؤثر
في كل سيرورة تواصلية، تبدأ من السنن code المشترك بين المتكلمين، إلى قناة
الاتصال وإبلاغ الرسالة لعناصرها السياقية والمضمونية، وقطبي التواصل المحوريين:
المرسل Emetteur و المتلقيRecepteur
، إن كل طرف من
هذه الأطراف يأخذ تعريفه انطلاقا نمط التواصل، أي من طبيعته وشكله اللغوي أو غير
اللغوي.[7]
فالسنن في التواصل اللغوي مثلا يستند على عدد من الفونيمات والمورفيمات في لغة
طبيعية، حيث يمثلان قواعد تأليف خاصة بنظام محدد، أما في التواصل غير اللغوي فإنه
يمثل مجموعة الاصطلاحات المنضبطة والمماثلة للعلامات الضوئية والكهربائية...
وتختلف أنواع السنن حسب قواعد التأليف وعدد العلامات أو حسب الممارسين الفطيين
لهذا السنن أو ذلك، وهكذا يمكن لسنن أن يشتمل على عدد محدود من العلامات وقواعد
التأليف أو على عدد مرتفع، كما يمكن أن يكون مشتركاً بين عدد من المرسلين
والمتلقين، أو يكون محصوراً في عدد ضئيل (اثنين على الأقل(،[8]
أما القناة Canal فتمثل
محور عملية التواصل، لأنها مكان تمظهر السنن في شكل رسالة، ومركز الاتصال الفيزيقي
بين المتكلمين، وتختلف طبيعة القناة باختلاف نوعية التواصل أيضا، فالهواء يمثل
قناة التواصل بالنسبة للتواصل اللفظي و الأسلاك الكهربائية بالنسبة للتلغراف والتلفون.[9] ان المرسل هو مصدر تكون وتحقق الرسالة، ويمكن تبعاً لنوع الرسائل
تعريفه، فهو العقل الإنساني للغة المنطوقة والمكتوبة، والكلام الإنساني بالنسبة
للتلفون أو الإذاعة و تتضمن أليات التسنين Codage الرسالة والآلة المرسلة (أعضاء الكلام
بالنسبة للكلام المكروفون والمرسل الإذاعي بالنسبة للبث الإذاعي). وتتم عملية
التسنين encodage على
مستوى مصدر - المرسل - أي اختيار عدد من العلامات المنتمية للسنن، تسمح للمرسل
بإصدار الرسالة ويمكن أن تندرج تحت مصطلح "المتلقي" كل آليات تلقي
الرسالة، وكذا المرسل إليه الذي يتلقى
الرسالة، وتتم صيرورة فك السنن على مستوى المرسل إليه- المتلقي recepteur – destinateur بواسطة البحث في الذاكرة
عن العناصر المنتمية للسنن المختار لتسجيل الرسالة، وهناك شرطان ضروريان في كل
وضعية تواصلية، يتمثل الأول في الأفراد المشاركين في التواصل، أما الثاني فيتمثل
في العلاقات الزمنية و الفضائية".[10]
فالسنن مجموعة من القواعد التي تنسق وتوضح الكلام الذي يحتوي على جمل يرسلها
المتكلم تنتقل عبر قناة سمعية لتصل إلى المتلقي فيفهم ما تحتويه هذه الجمل الاسمية التي
تتم عن طريق التواصل بين المتكلم والمتلقي، نحو قوله تعالى: «انك لعلى خلق
عظيم»[11]،
فقارئ هذه الآية يفهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو أخلاق عظيمة.
4) القدرة التواصلية:
يدل رصد الاستعمالات المختلفة لمصطلح القدرة
التواصلية على أنه مصطلح اختلف في تحديد مدلوله اختلافًا، فمن الباحثين - أمثال
شليزنجر (۱۹۷۱) وطرودجيل (۱۹۷۸) - من
يستعمله للدلالة على معرفة لغوية تنضاف إلى المعرفة النحوية، وتتعلق باستعمال
اللغة وفهمها، ومنهم من يستعمله کفريد ريكسون (۱۹۸۷) - للدلالة
على معرفة بنيات اللغة ومعرفة مبادئ استعمالها مستثنيا من هذه المعرفة ما يتعلق
بعملية التاويل التي يستدعيها التفاعل الحواري، أما هابرماس (۱۹۷۰ب) - الذي يقدم أعماله على أنها تشكل
أساس نظرية اكتساب القدرة التواصلية - فيستعمل المصطلح للدلالة على نسق من القواعد
يقوم بتوليد عدد من المقامات الكلامية المثالية، متأثرًا بالصياغة التي قدمها
تشومسكي للقدرة النحوية، إلا أن أغلب الباحثين – أمثال لينز (۱۹۷۷(
صبولسكي
(۱۹۷۸)، وويدوسون (۱۹۷۸) - يذهبون
إلى أن مفهوم القدرة التواصلية مفهوم عام يشمل كل الطاقات اللغوية، وأن القدرة
النحوية ليست إلا مكونا من مكوناتها وجزءا غير مستقل عنها مايمز ۱۹۸۲ : ۱۷۶-۱۸۸، وإذا غضضنا
الطرف عن الاختلافات المتعلقة بما تعنيه معرفة استعمال اللغة بالتحديد، يمكن أن
نميز بين تصورين اثنين لمضمون هذا المصطلح : تصور يفهم القدرة التواصلية أنها عبارة عن قدرة
نحوية مضاف إليها قدرة من نوع آخر، كالقدرة التداولية مثلا، وتصور يفهم القدرة
التواصلية أنها عبارة عن قدرة واحدة من شقين: شق يتعلق باللغة وشق يتعلق
باستعمالها، وإذا كان تشومسكي - الذي يعد رائد التصور الأول - لم يفصل القول في
مضمون القدرة التداولية ولم يضع مشروعًا لدراستها ، فإن هايمز - الذي يعد رائد
التصور الثاني - فصل القول في مفهوم القدرة التواصلية، واجتهد في وضع مشروع
لدراستها، ففي تصوره (هایمز (۱۹۷۳ : ۸۳-٩٤)
تتضمن القدرة التواصلية كل قواعد التواصل، وبفضلها يتمكن المتكلم من الحكم على
جملة من جمل اللغة أو قطعة من الاعتبارات الأربعة الآتية: قطعها انطلاقا من: - هل هذه الجملة أو القطعة مما يسمح النسق بتوليده أم لا، والى أي
مدى؟ هل هذه الجملة أو القطعة ممكنة التحقق بالنظر إلى وسائل الإنجاز المتاحة، والى
أي مدى؟ هل هذه الجملة أو القطعة مناسبة بالنسبة إلى سياق ورودها وبالنسبة إلى الجماعة
اللغوية التي تستعملها وتقومها، والى أي مدى؟ - هل هذه الجملة أو القطعة تم
إنتاجها فعليًّا أم لا، والى أي مدى؟ يتعلق الاعتبار الأول بإنتاجية اللغة
والمصطلح الذي يتداوله اللسانيون للتعبير عنها هو النحو، إلا أن هايمز يفضل تجنباً
للالتباس الذي يحدثه هذا المصطلح - استعمال عبارة ممكن نسقيا للحكم على نحوية
الملفوظ، ويتعلق الاعتبار الثاني بعوامل لسانية - نفسية من قبيل قصور الذاكرة وقوة
أو ضعف الإدراك، وفرص الكلام التي تتيحها للفرد ممارسات ومعتقدات الجماعة اللغوية
التي ينتمي إليها، أما موضوع الاعتبار الثالث فهو العلاقة القائمة بين الجمل وسياق
ورودها ذلك لأن النحو الذي يسمح بتوليد ما لا نهاية له من الجمل الجديدة في حاجة
إلى معيار آخر يقيد ورود هذه الجمل بسياقات معينة تشمل المظاهر الكلامية وغير
الكلامية.[12]
من القدرة التواصلية يتمكن المتكلم من الحكم على الجمل الاسمية.
5) الكفاءة التواصلية:
امتلاك اللغة أصبح ينظر
إليه كنتيجة لوضعية وتحديد لقدرات متعددة،
قدرات تفاعلية، قدرات ذات طابع صورة، قدرات ثقافية ... وكل قدرة من هذه القدرات
تتطلب معرفة باللغة المستهدفة في نطاقها المحلي وفي أفقها، وتعد الكفاءة
التواصلية بورة هذه المقاربة والتي استحدثها "ذيل هاير" لبيان
اكتساب اللغة عن طريق التواصل بما، إذ رأى أن الكفاءة اللغوية التي جاء بما
"تشومسكي " غير كافية لاستعمال اللغة في مختلف المواقف والسياقات، لأنه حصرها
في مفهومي القدرة والأداء، وعد القدرة بأنها «معرفة المتكلم بلغته والأداء ما ينتج
عن هذه المعرفة من كلام متحقق في مواقف ملموسة»،
ولم يتعد إطار معرفة المتكلم بقواعد لغته وأدائها بطريقة عفوية، أما
الكفاءة التواصلية فهي المعرفة بالقواعد النفسية والثقافية والاجتماعية التي تتحكم
في استعمال الكلام في إطار مجتمع معين، فلم تعد معرفة اللغة وحدها كافية حتى يتمكن
الفرد من التواصل بلغته وإنما وجب التعرف على ما هو خارج عن اللغة من قواعد نفسية
وثقافية واجتماعية وهي المتحكمة في استعمال الكلام، وقد صارت الكفاءة اللغوية فيما
بعد جزءا مهما من الكفاءة التواصلية حسب تقسيم كانال وسوين والذي حصر أنواعها في
أربعة: الكفاية النحوية، الكفاية اللغوية الاجتماعية، كفاية تحليل الخطاب الكفاية
، الكفاية الاستراتيجية.[13] لابد من قواعد
تتحكم في استعمال الجملة الاسمية، قد تكون نحوية، أو لغوية، أو تحليلة، لتكون
كفاية تواصلية.
[1] سمير شريف استيتية، اللسانيات، المجال، والوظيفة، والمنهج، جدارا
للكتاب العالمي، عالم الكتب الحيت، الاردن، 2008، ص692.
[2] ينظر عز الدين البوشيخي، التواصل اللغوي )مقاربة لسانية وظيفية(، صائغ، مكتبة لبنان ناشرون، ط1، 2012، لبنان، ص37.
[3] ينظر المرجع نفسه، ص37.
[4] ينظر المرجع نفسه، ص37.
[5] ينظر المرجع نفسه، ص37.
[6] سورة النساء، الآية: 111.
[7] عبد القادر الغزالي،
اللسانيات ونظرية التواصل، ط1، دار الحوار، سورية، 2003م، ص24.
[8] المرجع نفسه، ص24.
[9] المرجع نفسه، ص24.
[10] عبد القادر الغزالي،
اللسانيات ونظرية التواصل، ص24.
[11] سورة القلم، الآية: 04.
[12] عز
الدين البوشيخي، التواصل اللغوي )مقاربة لسانية وظيفية( مكتبة لبنان ناشرون، صائغ، ط1، 2012، ص 30-32.
[13] مجلة اشكالات، مجلد 7،
عدد2، الرقم التسلسلي 15، 2018م.
للجملة الاسمية أهمية كبيرة في
العملية التواصلية فالجملة الاسمية تساعد كثيرا في فهم
الرسالة "فقد تم تحديد موضوع نظرية التواصل باعتبارها بحثا
تأملياً في: "المميزات الخاصة في كل نظام من العلامات مستعمل بين كائنين
(حيين أم تقنيين) يهدف إلى غايات تواصلية، ويقتضي هذا التعريف أطرافاً مكونة تؤثر
في كل سيرورة تواصلية، تبدأ من السنن code المشترك بين المتكلمين، إلى قناة
الاتصال وإبلاغ الرسالة لعناصرها السياقية والمضمونية، وقطبي التواصل المحوريين:
المرسل Emetteur و المتلقيRecepteur
، إن كل طرف من
هذه الأطراف يأخذ تعريفه انطلاقا نمط التواصل، أي من طبيعته وشكله اللغوي أو غير
اللغوي.[7]
فالسنن في التواصل اللغوي مثلا يستند على عدد من الفونيمات والمورفيمات في لغة
طبيعية، حيث يمثلان قواعد تأليف خاصة بنظام محدد، أما في التواصل غير اللغوي فإنه
يمثل مجموعة الاصطلاحات المنضبطة والمماثلة للعلامات الضوئية والكهربائية...
وتختلف أنواع السنن حسب قواعد التأليف وعدد العلامات أو حسب الممارسين الفطيين
لهذا السنن أو ذلك، وهكذا يمكن لسنن أن يشتمل على عدد محدود من العلامات وقواعد
التأليف أو على عدد مرتفع، كما يمكن أن يكون مشتركاً بين عدد من المرسلين
والمتلقين، أو يكون محصوراً في عدد ضئيل (اثنين على الأقل(،[8]
أما القناة Canal فتمثل
محور عملية التواصل، لأنها مكان تمظهر السنن في شكل رسالة، ومركز الاتصال الفيزيقي
بين المتكلمين، وتختلف طبيعة القناة باختلاف نوعية التواصل أيضا، فالهواء يمثل
قناة التواصل بالنسبة للتواصل اللفظي و الأسلاك الكهربائية بالنسبة للتلغراف والتلفون.[9] ان المرسل هو مصدر تكون وتحقق الرسالة، ويمكن تبعاً لنوع الرسائل
تعريفه، فهو العقل الإنساني للغة المنطوقة والمكتوبة، والكلام الإنساني بالنسبة
للتلفون أو الإذاعة و تتضمن أليات التسنين Codage الرسالة والآلة المرسلة (أعضاء الكلام
بالنسبة للكلام المكروفون والمرسل الإذاعي بالنسبة للبث الإذاعي). وتتم عملية
التسنين encodage على
مستوى مصدر - المرسل - أي اختيار عدد من العلامات المنتمية للسنن، تسمح للمرسل
بإصدار الرسالة ويمكن أن تندرج تحت مصطلح "المتلقي" كل آليات تلقي
الرسالة، وكذا المرسل إليه الذي يتلقى
الرسالة، وتتم صيرورة فك السنن على مستوى المرسل إليه- المتلقي recepteur – destinateur بواسطة البحث في الذاكرة
عن العناصر المنتمية للسنن المختار لتسجيل الرسالة، وهناك شرطان ضروريان في كل
وضعية تواصلية، يتمثل الأول في الأفراد المشاركين في التواصل، أما الثاني فيتمثل
في العلاقات الزمنية و الفضائية".[10]
فالسنن مجموعة من القواعد التي تنسق وتوضح الكلام الذي يحتوي على جمل يرسلها
المتكلم تنتقل عبر قناة سمعية لتصل إلى المتلقي فيفهم ما تحتويه هذه الجمل الاسمية التي
تتم عن طريق التواصل بين المتكلم والمتلقي، نحو قوله تعالى: «انك لعلى خلق
عظيم»[11]،
فقارئ هذه الآية يفهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو أخلاق عظيمة.
4) القدرة التواصلية:
يدل رصد الاستعمالات المختلفة لمصطلح القدرة
التواصلية على أنه مصطلح اختلف في تحديد مدلوله اختلافًا، فمن الباحثين - أمثال
شليزنجر (۱۹۷۱) وطرودجيل (۱۹۷۸) - من
يستعمله للدلالة على معرفة لغوية تنضاف إلى المعرفة النحوية، وتتعلق باستعمال
اللغة وفهمها، ومنهم من يستعمله کفريد ريكسون (۱۹۸۷) - للدلالة
على معرفة بنيات اللغة ومعرفة مبادئ استعمالها مستثنيا من هذه المعرفة ما يتعلق
بعملية التاويل التي يستدعيها التفاعل الحواري، أما هابرماس (۱۹۷۰ب) - الذي يقدم أعماله على أنها تشكل
أساس نظرية اكتساب القدرة التواصلية - فيستعمل المصطلح للدلالة على نسق من القواعد
يقوم بتوليد عدد من المقامات الكلامية المثالية، متأثرًا بالصياغة التي قدمها
تشومسكي للقدرة النحوية، إلا أن أغلب الباحثين – أمثال لينز (۱۹۷۷(
صبولسكي
(۱۹۷۸)، وويدوسون (۱۹۷۸) - يذهبون
إلى أن مفهوم القدرة التواصلية مفهوم عام يشمل كل الطاقات اللغوية، وأن القدرة
النحوية ليست إلا مكونا من مكوناتها وجزءا غير مستقل عنها مايمز ۱۹۸۲ : ۱۷۶-۱۸۸، وإذا غضضنا
الطرف عن الاختلافات المتعلقة بما تعنيه معرفة استعمال اللغة بالتحديد، يمكن أن
نميز بين تصورين اثنين لمضمون هذا المصطلح : تصور يفهم القدرة التواصلية أنها عبارة عن قدرة
نحوية مضاف إليها قدرة من نوع آخر، كالقدرة التداولية مثلا، وتصور يفهم القدرة
التواصلية أنها عبارة عن قدرة واحدة من شقين: شق يتعلق باللغة وشق يتعلق
باستعمالها، وإذا كان تشومسكي - الذي يعد رائد التصور الأول - لم يفصل القول في
مضمون القدرة التداولية ولم يضع مشروعًا لدراستها ، فإن هايمز - الذي يعد رائد
التصور الثاني - فصل القول في مفهوم القدرة التواصلية، واجتهد في وضع مشروع
لدراستها، ففي تصوره (هایمز (۱۹۷۳ : ۸۳-٩٤)
تتضمن القدرة التواصلية كل قواعد التواصل، وبفضلها يتمكن المتكلم من الحكم على
جملة من جمل اللغة أو قطعة من الاعتبارات الأربعة الآتية: قطعها انطلاقا من: - هل هذه الجملة أو القطعة مما يسمح النسق بتوليده أم لا، والى أي
مدى؟ هل هذه الجملة أو القطعة ممكنة التحقق بالنظر إلى وسائل الإنجاز المتاحة، والى
أي مدى؟ هل هذه الجملة أو القطعة مناسبة بالنسبة إلى سياق ورودها وبالنسبة إلى الجماعة
اللغوية التي تستعملها وتقومها، والى أي مدى؟ - هل هذه الجملة أو القطعة تم
إنتاجها فعليًّا أم لا، والى أي مدى؟ يتعلق الاعتبار الأول بإنتاجية اللغة
والمصطلح الذي يتداوله اللسانيون للتعبير عنها هو النحو، إلا أن هايمز يفضل تجنباً
للالتباس الذي يحدثه هذا المصطلح - استعمال عبارة ممكن نسقيا للحكم على نحوية
الملفوظ، ويتعلق الاعتبار الثاني بعوامل لسانية - نفسية من قبيل قصور الذاكرة وقوة
أو ضعف الإدراك، وفرص الكلام التي تتيحها للفرد ممارسات ومعتقدات الجماعة اللغوية
التي ينتمي إليها، أما موضوع الاعتبار الثالث فهو العلاقة القائمة بين الجمل وسياق
ورودها ذلك لأن النحو الذي يسمح بتوليد ما لا نهاية له من الجمل الجديدة في حاجة
إلى معيار آخر يقيد ورود هذه الجمل بسياقات معينة تشمل المظاهر الكلامية وغير
الكلامية.[12]
من القدرة التواصلية يتمكن المتكلم من الحكم على الجمل الاسمية.
5) الكفاءة التواصلية:
امتلاك اللغة أصبح ينظر
إليه كنتيجة لوضعية وتحديد لقدرات متعددة،
قدرات تفاعلية، قدرات ذات طابع صورة، قدرات ثقافية ... وكل قدرة من هذه القدرات
تتطلب معرفة باللغة المستهدفة في نطاقها المحلي وفي أفقها، وتعد الكفاءة
التواصلية بورة هذه المقاربة والتي استحدثها "ذيل هاير" لبيان
اكتساب اللغة عن طريق التواصل بما، إذ رأى أن الكفاءة اللغوية التي جاء بما
"تشومسكي " غير كافية لاستعمال اللغة في مختلف المواقف والسياقات، لأنه حصرها
في مفهومي القدرة والأداء، وعد القدرة بأنها «معرفة المتكلم بلغته والأداء ما ينتج
عن هذه المعرفة من كلام متحقق في مواقف ملموسة»،
ولم يتعد إطار معرفة المتكلم بقواعد لغته وأدائها بطريقة عفوية، أما
الكفاءة التواصلية فهي المعرفة بالقواعد النفسية والثقافية والاجتماعية التي تتحكم
في استعمال الكلام في إطار مجتمع معين، فلم تعد معرفة اللغة وحدها كافية حتى يتمكن
الفرد من التواصل بلغته وإنما وجب التعرف على ما هو خارج عن اللغة من قواعد نفسية
وثقافية واجتماعية وهي المتحكمة في استعمال الكلام، وقد صارت الكفاءة اللغوية فيما
بعد جزءا مهما من الكفاءة التواصلية حسب تقسيم كانال وسوين والذي حصر أنواعها في
أربعة: الكفاية النحوية، الكفاية اللغوية الاجتماعية، كفاية تحليل الخطاب الكفاية
، الكفاية الاستراتيجية.[13] لابد من قواعد
تتحكم في استعمال الجملة الاسمية، قد تكون نحوية، أو لغوية، أو تحليلة، لتكون
كفاية تواصلية.
[1] سمير شريف استيتية، اللسانيات، المجال، والوظيفة، والمنهج، جدارا
للكتاب العالمي، عالم الكتب الحيت، الاردن، 2008، ص692.
[2] ينظر عز الدين البوشيخي، التواصل اللغوي )مقاربة لسانية وظيفية(، صائغ، مكتبة لبنان ناشرون، ط1، 2012، لبنان، ص37.
[3] ينظر المرجع نفسه، ص37.
[4] ينظر المرجع نفسه، ص37.
[5] ينظر المرجع نفسه، ص37.
[6] سورة النساء، الآية: 111.
[7] عبد القادر الغزالي،
اللسانيات ونظرية التواصل، ط1، دار الحوار، سورية، 2003م، ص24.
[8] المرجع نفسه، ص24.
[9] المرجع نفسه، ص24.
[10] عبد القادر الغزالي،
اللسانيات ونظرية التواصل، ص24.
[11] سورة القلم، الآية: 04.
[12] عز
الدين البوشيخي، التواصل اللغوي )مقاربة لسانية وظيفية( مكتبة لبنان ناشرون، صائغ، ط1، 2012، ص 30-32.
[13] مجلة اشكالات، مجلد 7،
عدد2، الرقم التسلسلي 15، 2018م.
تعليقات
إرسال تعليق