النعت تعريفه، انواعه، احكامه، امثلة

 

 بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على حبيبنا الصادق الامين الذي بلغ الرسالة وحفظ الامانة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، اما بعد:

  سنحاول في هذا المقال بإذن الله تعالى تعريف النعت عند علماء اللغة ونذكر انواعه، ثم نذكر احكامه كما سنقدم عنه امثلة بسيطة في الاحكام.

النعت:

  يعتبر النعت من التوابع في اللغة العربية، وفي الجملة الاسمية، وعرفه كثير من العلماء والباحثين نذكر منهم:

  فهمي النجار في كتابه قواعد اللغة العربية الميسرة يقول: «النعت اسم تابع يذكر لبيان صفة من صفات الاسم الذي قبله، مثال: هذا ولد عاقل».[1]

  فكلمة «عاقل» في هذه الجملة الاسمية صفة وصف بها «الولد»، وبالتالي فصفة «عاقل» تبعت هذا الولد المذكور.

  محمد حماسة عبد اللطيف في كتابه التوابع في الجملة العربية: «يعرف النعت بأنه التابع الذي يكمل متبوعه بدلالته على معنى في متبوعه أو في سببي متبوعه».[2]

  يضيف محمد حماسة إلى التعريف الذي سبق، ان النعت يكمل دلالة المنعوت.

  زين كامل الخويسكي في كتابه النحو العربي )صياغة جديدة( يقول: «وهو تابع يدل على صفة في المنعوت، وهو الاسم الذي قبله، ويكون على نوعين، نعت حقيقي، نعت سببي».[3]

هذا القول يكمل ما سبقه من تعريفات فالنعت يتبع المنعوت، وينقسم الى:

أ/ النعت الحقيقي:

  يعرفه محمود حسني مغالسة بقوله: «وهو ينعت اسما سابقا له ويتبعه في الإعراب».[4]

  سنأخذ مثالا يوضح هذا القول، نحو: )هذا انسانٌ طيبٌ(، فهذه جملة اسمية تكونت من مسند إليه  «هذا» ومسند «إنسان» ولكننا ارددنا ان نصف هذا الإنسان فأضفنا نعتا كلمة «طيب»، وكلمة طيب هي صفة حقيقية فيه «طيب»، في آخرها تنوين مثل متبوعها «انسان». فالحركة الإعرابية للنعت الحقيقي تتبع الحركة الإعرابية للمنعوت. 

  يعرفه محمد حماسة عبد اللطيف بقوله: «النعت الحقيقي وهو الذي يتوجه فيه النعت إلى المنعوت حقيقة».[5] وهذا التعريف مثل التعريف السابق لا يختلف عليه، والان سنذكر ما ورد في الثاني أو النوع الثاني من النعت.

ب/ النعت السببي:

  جاء في تيسير قواعد النحو أن: «النعت السببي فهو الذي يأتي وصفاً وبيانا لبعض أحوال ما يرتبط بمنعوته».[6]

  يتبين من القول ان هذا النوع من النعت يصف ويبين الاحوال المتعلقة بمتبوعه، ونجد تعريفا آخر دقيقا قدمه محمود حسني مغالسة.

  ورد في كتاب النحو الشافي الشامل عن النعت السببي: «وينعت اسماً بعده يشتمل على ضمير يعود على المتبوع، ولكنه يتبع ما قبله في الإعراب، ويغلب عليه أن يكون وصفاً مشتقاً، كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة، وصيغة المبالغة، نحو: )هذا كتاب كثيرة فوائده(، فكثيرة: نعت سبي مرفوع وعلامة رفعه الضمة، يتبع: كتاب، مع أنه ينعت ما بعده وهو: فوائده، الذي يشتمل على ضمير يعود على المتبوع وهو كتاب. وسمي سبياً لأن النعت لا ينعت ما قبله وإن كان يتبعه في الإعراب، وإنما ينعت في الحقيقة ما بعده. إذ إن الكثرة في المثال صفة للفوائد وليست للكتاب، ولكن فوائد مرتبطة وسمي بالكتاب بسبب وهي أنها فوائد الكتاب، ومن هنا سمي نعتاً سببياً».[7]

  هذا تعريف يشمل كل التعريفات، وموضح فالفرق بين النعت الحقيقي والنعت السببي هو أن الحقيقي: صفة حقيقية للمتبوع، أما السببي يحتوي على ضمير يعود على المتبوع.

ج/ احكام النعت والمنعوت:

ورد في كتاب مدخل إلى دراسة الجملة العربية ان:

-     يطابق النعت المنعوت في: الحالة الإعرابية رفعاً وجراً، في التعريف والتنكير فيردالنعت معرفة مع المنعوت المعرفة وقد يوصف المعرف بـ «الـ» بمثله، والمضاف إلى الضمير بالمعرف بـ «الـ»، كما يرد نكرة مع النكرة ، يطابقه أيضا في النوع: فيرد النعت مذكراً مع المذكر ومؤنثاً مع المؤنث، والعدد: فيرد مفرداً مع المفرد وجمعاً مع الجمع.[8]

  وهذا ما وجدناه واردا في كتاب النحو الشافي الشامل: "ويتبع ما قبله في الإعراب والتذكير والتأنيث والتعريف والتنكير والإفراد والتثنية والجمع، نحو: هذا عالمٌ صادقٌ، صار هذان عالمين صادقين، هذه بئرٌ عميقةٌ، هؤلاء مناضلاتٌ قديراتٌ".[9]

  في الامثلة التي وردت في هذا القول نلاحظها عبارة عن جمل اسمية تطابق فيها النعت بالمنعوت من حيث:

1.   الحالة الاعرابية:

في الجملة الاسمية الأولى: عالمٌ صادقٌ. )التنوين(

في الجملة الاسمية الثانية: هذانِ عالمينِ صادقينِ. )الجر(

في الجملة الاسمية الثالثة: هذه بئرٌ عميقةٌ. )التنوين(

في الجملة الاسمية الرابعة: هؤلاء مناضلاتٌ قديراتٌ. )التنوين(

2.   التذكير:

في الجملة الاسمية الأولى: عالمٌ صادقٌ.  ) مفرد مذكر(

في الجملة الاسمية الثانية: هذانِ عالمينِ صادقينِ. ) مثنى مذكر (

3.   التأنيث:

في الجملة الاسمية الثالثة: هذه بئرٌ عميقةٌ. )مفرد مؤنت(

في الجملة الاسمية الرابعة: هؤلاء مناضلاتٌ قديراتٌ. )جمع مؤنت(

4.   التنكير:

في الجملة الاسمية الأولى: عالمٌ صادقٌ. )كل من عالمٌ و صادقٌ نكرة (

في الجملة الاسمية الثانية: هذانِ عالمينِ صادقينِ. )كل من عالمينِ و صادقينِ نكرة (

في الجملة الاسمية الثالثة: هذه بئرٌ عميقةٌ. )كل من بئرٌ وعميقةٌ نكرة( 

في الجملة الاسمية الرابعة: هؤلاء مناضلاتٌ قديراتٌ. )كل من مناضلات وقديرات نكرة( 

5.   الإفراد

في الجملة الاسمية الأولى: عالمٌ صادقٌ. ) مفرد مذكر(

في الجملة الاسمية الثالثة: هذه بئرٌ عميقةٌ. )مفرد مؤنت(

6.   التثنية

في الجملة الاسمية الثانية: هذانِ عالمينِ صادقينِ. )عالمينِ  مثنى وصادقين مثنى(

7.   الجمع

في الجملة الاسمية الرابعة: هؤلاء مناضلاتٌ قديراتٌ. )جمع مؤنت(

-        يقوم النعت بتوضيح المنعوت وتحديده بتقييده بصفة من الصفات أو خاصية من الخواص.[10]

  ورد في كتاب النحو الشافي الشامل، ما يؤكد صدق هذا النص، حينما جاء ذكر فوائد النعت، نذكر منه باختصار: « التوضيح إذا كان الموصوف معرفة نحو: التخصيص إذا كان الموصوف نكرة، وعموماً فإنه إن كان الموصوف معرفة ففائدة النعت التوضيح، وإن كان نكرة ففائدته التخصيص، المدح، الذم، الترحم، والتوكيد والتعميم».[11]

  النعت يوضح المنعوت، كما قال محمود محمود أحمد نحلة، والتوضيح في النعت ذكر في كتاب محمود حسني مغالسة حينما ذكر فوائده.

-        تعدد النعت جائز.[12]

  ورد تعدد النحو أيضا في كتاب النحو الشافي الشامل: «يجوز ان يتعدد النعت، ويمكن ان يكون متنوعا في التعدد».[13] 

   ونقدم مثال على تعدد النعت، مثل: )هذا انسان مهذب، ذكي، نشيط(، فالنعت متعدد في هذا المثال، النعت الأول مهذب، والثاني ذكي، والثالث نشيط.

 



[1] فهمي النجار، قواعد اللغة العربية الميسرة، مكتبة الملك فهد الوطنية، ط1، الرياض، 2007م، ص37.

[2] محمد حماسة عبد اللطيف، التوابع في الجملة العربية، ص23.

[3] زين كامل الخويسكي، النحو العربي )صياغة جديدة(، ص280.

[4] محمود حسني مغالسة، النحو الشافي الشامل، ص460.

[5]  ينظر محمد حماسة عبد اللطيف، التوابع في الجملة العربية، ص30.

[6]  ينظر مصطفى محمود الازهري، تيسير قواعد النحو للمبتدئين، ص300.

[7]  ينظر محمود حسني مغالسة، النحو الشافي الشامل، ص465.

[8]  ينظر أحمد محمود نحلة، مدخل إلى دراسة الجملة العربية، ص118.

[9]  ينظر محمود حسني مغالسة، النحو الشافي الشامل، ص460.

[10]  ينظر احمد محمود نحلة، مدخل إلى دراسة الجملة العربية، ص118.

[11]  ينظر محمود حسني مغالسة، النحو الشافي الشامل، ص459 – 460.

[12]  المرجع نفسه، احمد محمود نحلة، ص118.

[13]  ينظر المرجع نفسه، محمود حسني مغالسة، ص467.

تعليقات

قواعد صرفية ونحوية

احسن تربية طفلك

الجملة والكلام والفرق بينهما

كيف اكسب حب زوجي